بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
الْحَمْدُ لله الَّذِيْ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتْ
اللهم بك التوفيق وعليك التوكل وبك البلاغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين
روى الأمام الحافظ المحدث جبل الحفاظ الفقيه محمد بن إسماعيل البخاري رحمة الله في صحيحة في كتاب الفتن من صحيحة قال باب ذكر الدجال
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مَا سَأَلْتُهُ وَإِنَّهُ قَالَ لِي مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ قُلْتُ لانَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ قَالَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ
قال الأمام الحافظ المحدث الفقية أبو الفضل أحمد على بن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله قي شرحه على البخاري
قوله ( يحيى ) هو القطان " وإسماعيل هو ابن أبي خالد , وقيس هو ابن أبي حازم " . قوله ( قال لي المغيرة بن شعبة ) عند مسلم من رواية إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم " عن المغيرة بن شعبة " . قوله ( ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته ) في رواية مسلم " أكثر مما سألته " . قوله ( وأنه قال لي ما يضرك منه ) في رواية مسلم قال " وما ينصبك منه " بنون وصاد مهملة ثم موحدة من النصب بمعنى التعب , ومثله عنده من رواية يزيد بن هارون عن إسماعيل وزاد " فقال لي أي بني وما ينصبك منه " وعنده من طريق هشيم عن إسماعيل " وما سؤالك عنه , أي وما
سبب سؤالك عنه " وقال أبو نعيم في المستخرج : معنى قوله ما ينصبك أي ما الذي يغمك منه من الغم حتى يهولك أمره قلت وهو تفسير باللازم وإلا فالنصب التعب وزنه ومعناه ويطلق على المرض فيه تعبا . قال ابن دريد : يقال نصبه المرض وأنصبه , وهو تغير الحال من تعب أو وجع . قوله ( قلت لأنهم يقولون ) هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه مثلا في رواية المستملي أنهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في أنهم للناس أو لأهل الكتاب . قوله ( جبل خبز ) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي والمراد أن معه من الخبز قدر الجبل , وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح مثلا , زاد في رواية هشيم عند مسلم " معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء " وفي رواية إبراهيم بن حميد " إن معه الطعام والأنهار " وفي رواية يزيد بن هارون " أن معه الطعام والشراب " . قوله ( ونهر ماء ) بسكون الهاء وبفتحها . قوله ( قال بل هو أهون على الله من ذلك ) سقط لفظ " بل " من رواية مسلم . وقال عياض : معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين , بل ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك , لا أن قوله " هو أهون على الله من ذلك " أنه ليس شيء من ذلك معه , بل المراد أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه , ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه . قلت : الحامل على هذا التأويل أنه ورد في حديث آخر مرفوع " ومعه جبل من خبز ونهر من ماء " أخرجه أحمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال " انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن غيره " فذكر حديثا فيه " تمطر الأرض ولا ينبت الشجر , ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ومعه جبل خبز " الحديث بطوله ورجاله ثقات , ولأحمد من وجه آخر عن جنادة عن رجل من الأنصار " معه جبال الخبز وأنهار الماء " ولأحمد من حديث جابر " معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه , ومعه نهران " الحديث , فدل ما ثبت من ذلك على أن قوله " هو أهون على الله من ذلك " ليس المراد به ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئا من ذلك , بل هو على التأويل المذكور , وسيأتي في الحديث الثامن أن معه جنة ونارا , وغفل القاضي ابن العربي فقال في الكلام على حديث المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال : إن معه ماء ونارا . قلت : ولم أر ذلك في حديث المغيرة . قال ابن العربي : أخذ بظاهر قوله " هو أهون على الله من ذلك " من رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة أن معه جنة ونارا وغير ذلك قال : وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة : فلعل الذي جاء في حديث المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل أن يكون قوله " هو أهون " أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخييل وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر , ومال ابن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال : هذا لا يضاد خبر أبي مسعود , بل معناه أنه أهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري , فإن الذي معه يرى أنه ماء وليس بماء .